أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

240

تهذيب اللغة

وقال الليث : الهَبْوَة : غُبَارٌ ساطعٌ في الهواء كأنّه دُخان . وقال رؤبة : في قِطَع الآلِ وهَبْواتِ الدُّقَقْ * ويقال : هبا يَهْبو هَبْواً ، إذا سَطَع ، وهبَا الرَّماد يَهبو إذا اختلط بالتراب ، وتراب هابٍ . وقال مالكُ بنُ الرَّيب : ترَى جَدَثاً قد جرَّت الريحُ فوقَه * تراباً كلَون القَسْطلانيِّ هابيا والهبَاء : دُقاق التُّراب ساطعُه ومنثورُه على وجه الأرض . أبو عبيد عن الأصمعيّ : إذا سكن لَهَبُ النّار ولم يَطفَأ جَمْرُها : قيل : خَمَدَتْ ، فإِن طَفِئتْ البتّة ، قيل : هَمَدت ، فإذا صارت رَماداً قيل : هَبَا يَهْبُو ، وهو هابٍ ، غير مهموز . قلتُ : فقد صحّ هبَا للتّراب والرّمادِ معاً . وأما قولُ اللَّه جلّ وعزّ : ( هَباءً مُنْبَثًّا ) [ الواقِعَة : 6 ] فمعناه أن الجِبالَ صارت غُباراً ، ومِثلُه : ( وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ) [ النّبإِ : 20 ] ، وقيل : الهباء المُنبَثّ : ما تُثِيره الخَيْل بحَوافرها من دُقاق الغُبار . ويقال لما يَظهر في الكُوَى من ضَوْء الشمسِ : هَباء . و في الحديث : أنّ سُهيل بنَ عَمرو جاء يتهبّأ كأنّه جَملٌ آدم . يقال : جاء فلانٌ يتَهبَّى إذا جاء يَنفُض يَدَيْه ، قال ذلك الأصمعيّ ، كما يقال : جاءَ يَضرِب أَصْدَرَيه ، إذا جاء فارغاً . ويقال : أهبَى الترابَ إهبَاءً ، إذا أثاره ، وهي الأهابيُّ ، ومنه قولُ أوْس بن حَجَر : أهابِيَّ سَفْسافٍ من التُّراب تَوْأمِ * وأنشد أبو الهيثم : يكون بها دليلَ القوم نجمٌ * كعَين الكلْب في هُبَّى قِبَاعِ قال : وَصَف النجمَ الهابي الّذي في الهباء فشبّهه بعَين الكَلب نَهاراً ، وذلك أن الكلب باللّيل حارِسٌ ، وبالنهار ناعِس ، وعَين الناعس مُغمَّضة ، ويبدو من عينيه الخَفِيُّ ، فكذلك النّجم الّذي يُهتَدى به هو هابٍ ، كعيْن الكلب في خَفائه . وقال في هُبَّى : وهي جمعُ هابٍ ، مثل غازٍ وغُزَّى ، المعنى أنّ دليل القوم نجمٌ هابٍ ، أي في هباء يخفَى فيه إلّا قليلا منه ، يَعرِف به الناظرُ إليه أي نجمٍ هو ، وفي أي ناحيةٍ هو ، فيَهتدِي به ، وهو في نجوم هُبَّى ، أي هابِيَةٌ ، إلّا أنّها قِباعٌ كالقَنافِذ إذاً قَبعتْ فلا يُهتدَى بهذه القِباع . إنما يهتدَى بهذا النجم الواحد الذي هو هابٍ غير قابعٍ في نجوم هابِيَه قابِعَة ، وجمع القَابع على قِباع ، كما جَمَعوا صاحباً على صِحَاب وبَعيراً قامحاً على قِماح . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : هَبَا إذا فَرَّ ، وهَبَا إذا مات أيضاً ، وتَهَا إذا غَفَل ، وَذَها إذا تكبَّر ، وهذا إذا قَتَل ، وهَزَا إذا سارَ ، وثَهَا إذا حَمُق . بهو - بهي : قال ابن السكيت : بَهَأْتُ به وَبَهِئْتُ به ، إذا أنِسْتَ به ، وأنشد :